السيد كمال الحيدري
287
أصول التفسير والتأويل
والنظر في أحوال الماضين ، وحرّض على استعمال العقل والفكر ومدح العلم بأبلغ المدح ، وفى ذلك غنى عن البحث في أُمور ليست إلّا مزالق للأقدام ومصارع للأفهام » . وأمّا عن الثالث فبقوله : « إنّ الكتاب كما يشتمل على المتشابهات كذلك يشتمل على المحكمات التي تبيّن المتشابهات بالرجوع إليها ، ولازم ذلك أن لا تتضمّن المتشابهات أزيد ممّا تكشف عنه المحكمات ، وعند ذلك يبقى السؤال وهو أنّه ما فائدة وجود المتشابهات في الكتاب ولا حاجة إليها مع وجود المحكمات على حاله ، ومنشأ الاشتباه أنّ المجيب أخذ المعاني نوعين متباينين : معان يفهمها جميع المخاطبين من العامّة والخاصّة وهى مداليل المحكمات ، ومعان سنخها بحيث لا يتلقّاها إلّا الخاصّة من المعارف العالية والحكم الدقيقة ، فصار بذلك أنّ المتشابهات لا ترجع معانيها إلى المحكمات ، وقد مرّ أنّ ذلك مخالف لمنطوق الآيات الدالّة على أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً وغير ذلك » « 1 » . ومن هنا لابدّ من استئناف البحث للإجابة عن هذا الاعتراض ، حيث نعتقد أنّ وجود المتشابه في القرآن ضروري ناشئ عن وجود التأويل للقرآن ، لذا سوف نؤخّر الجواب عن هذا الاعتراض إلى ما بعد بحث مسألة التأويل وحقيقته .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 56 .